يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
58
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فصار الفاعل مفعولا واجتمع فيه ثلاثة مفعولين . وهذا الباب يشتمل على ثلاثة أضرب . - منها ما كان متعديا إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، وهذا الضرب في فعلين من الأفعال التي في الباب المتقدم قبل هذا وهما : أرى وأعلم وهما منقولان من : رأى وعلم . وكان الأخفش يقيس عليها أخواتها ، فيقول : أظن زيد عمرا منطلقا ، وما أشبه ذلك ، وغيره لا يتجاوز ما قالت العرب . - والضرب الثاني : ما كان في معنى الخبر ، والتقدير فيه : " عن " وهو في خمسة أفعال : نبأت وأنبأت ، وخبرت وأخبرت ، وحدثت ، كقولك : أخبرت أباك زيدا منطلقا . وحدثت عمرا بكرا أخاك . وهذان الضربان ، المفعول الثالث فيهما خبر عن المفعول الثاني ، ولا يجوز ذكر أحدهما دون الآخر ، ويجوز الاقتصار في هذين الضربين على المفعول الأول ؛ لأنه بمنزلة الفاعل : يجوز أن يقتصر عليه . فأما قول سيبويه : لا يجوز أن تقتصر على مفعول واحد دون الثلاثة . فإن معناه لا يحسن ، ألا ترى إلى قوله : " لأن المفعول ههنا كالفاعل في الباب الذي قبله " . ويجوز الاقتصار على الفاعل في الباب الذي قبله . - والضرب الثالث : ما يكون متعديا إلى مفعول أو مفعولين ، ثم يتعدى إلى الظرف فيجعل الظرف مفعولا على سعة الكلام فيقال : " سرق عبد اللّه زيدا الثوب الليلة " . فزيدا هو المفعول الأول وقد سقط منه حرف الجر . و " الثوب " هو المفعول الصحيح . و " الليلة " ظرف جعلت مفعولا على السعة . قال سيبويه في " الليلة " : " لا تجعله ظرفا ، ولكن كما تقول : يا سارق الليلة زيدا الثوب " . يريد أنك إذا قلت : يا سارق الليلة ، فقد جعلتها مفعولا على السعة لا غير ، فأضفت إليها اسم الفاعل كما تقول : يا ضارب زيد . فإن قال قائل : لم جاز أن تكون " الليلة " ظرفا إذا لم تضف إليها ، ولا يجوز أن تكون ظرفا إذا أضفت إليها ؟ . قيل : معنى الظرف : ما كانت فيه " في " محذوفة : فإذا ذكرنا " في " أو حرفا من حروف الجر ، فقد زال عن ذلك المنهاج ، فإذا أضفنا إليه ، فقد صارت الإضافة بمنزلة حروف الجر ، فخرج أن يكون ظرفا .